محمد المختار ولد أباه
23
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
يعتقد ابن حزم أن ما في كتاب الواضح لأبي بكر الزبيدي هو الحد الأدنى مما يجب على الطالب أن يعرفه من النحو . وأن في كتاب الجمل للزجاجي الحد الأقصى الذي ينبغي له أن يدرسه . ولا منفعة للتزيد على المقدار الذي ذكر . لأن التعمق في علم النحو ، في رأيه ، فضول وتكاذيب ، ومشغلة عن الأوكد ، ومقطعة دون الأوجب « 1 » والأهم ، مع أن ابن حزم لا يمانع في إحكام كتاب سيبويه « 2 » . وأهم ما أضافه الزبيدي في النحو ، هو التأكيد في كتاب ( الواضح ) على أن النحو واللغة وحدة لا تتجزأ . وهذا ما جعله في كتابه يتحاشى الشواهد القديمة المألوفة ، والتي أوردها العلماء الأوائل لاستنباط القواعد . بينما اتجه هو إلى تسيير النحو بإعطاء الأمثلة من كلام التخاطب العادي . ولقد بين الدكتور عبد الكريم خليفة أن مشكلة المتعاملين مع علم النحو كونهم لم يفرقوا بصورة واضحة بين المصنفات التعليمية التي تهدف لا إلى تيسير النحو ، ولكن لتيسير اللغة العربية ، وبين المصنفات التي ترمي إلى التعمق في علوم النحو « 3 » . ويجب ألا ننسى أن هدف النحو هو إحكام اللغة وأنه قد يكون الإنسان خبيرا بنحو لغة ما ، دون أن يعرف هذه اللغة ، وقد يكون متمكنا من اللغة دون معرفة قواعدها النحوية فلغة النشأة غذاء يرضعه الصبي من ثدي أمّه وصدى للهواء الذي يتنفسه في بيئته ، فيتحول مزاجا يقدمه الفكر واللسان في آن واحد وبطريقة آلية . هذا وإن توضيح تطور النحو عبر التاريخ يتطلب بيان مجموعة من المفاهيم التي تأسس في إطارها هذا العلم . وهذه المفاهيم هي :
--> ( 1 ) ابن حزم : « مراتب العلوم » نقلا عن عبد الكريم خليفة : تيسير العربية في القديم والحديث . ص 55 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) تيسير العربية في القديم والحديث ، ص 102 .